شات الله محبة وافا برسوم

اهلا وسهلا بك فى منتداك اغابى نتمنى لك قضاء اسعد وافيد الاوقات معنا

الله محبة


    أبونا بيشوي كامل في سطور

    شاطر
    avatar
    ميلاد ماهر نزية

    المساهمات : 54
    تاريخ التسجيل : 19/10/2009
    العمر : 37
    الموقع : mido123milad@yahoo.com

    أبونا بيشوي كامل في سطور

    مُساهمة  ميلاد ماهر نزية في الثلاثاء أكتوبر 20, 2009 7:48 am

    أبونا بيشوي كامل في سطور

    بياناته الشخصية :

    الاسم قبل الكهنوت: سامي كامل اسحق أسعد

    تاريخ ميلاده: 6 ديسمبر 1931 في دمنهور - البحيرة - مصر

    التعليم :

    - حصل على بكالوريوس علوم ( قسم جيولوجيا ) من جامعة الاسكندرية سنة 1951 بتقدير جيد.

    - التحق بمعهد التربية العالي للمعلمين وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس سنة 1952 بتقدير ممتاز وكان ترتيبه الاول على دفعته.

    - عمل كمدرس للكيمياء بمدرسة الرمل الثانوية للبنين بالاسكندرية.

    - حصل على ليسانس آداب - فلسفة - سنة 1954، وفي نفس الوقت التحق بالكلية الاكليريكية بالاسكندرية وحصل على بكالوريوس العلوم اللاهوتية سنة 1956، وكان الاول على دفعته.

    - عين معيدا بمعهد التربية العالي بالاسكندرية سنة 1957 وهو معهد تابع لوزارة التربية والتعليم.

    - التحق بكلية التربية بالقاهرة سنة 1958 وحصل على دبلوم التخصص في علم النفس في أكتوبر سنة 1959.

    خدمته قبل الكهنوت :

    بدأ خدمته سنة 1948 وهو في السابعة عشر من عمره وهو ما زال طالبا في الجامعة بخدمة التربية الكنسية بكنيسة السيدة العذراء بمحرم بك، واستمر في خدمته مع دراسته بنجاح.

    كانت خدمة مدارس الاحد في ذلك الوقت تقام في المدارس القبطية المحيطة بالكنيسة الا أن الخادم سامي كامل نجح بنقل خدمة مدارس الاحد إلي داخل حضن الكنيسة.

    ويقول أحد تلاميذ أستاذ سامي والذي أصبح فيما بعد كاهنا 'كنا بنشوف الاستاذ سامي موجود في الكنيسة كل يوم خميس وجمعة بصفة دائمة، وفي الصوم الكبير كان يذهب إلى فراش الكنيسة - عم بولس - ويأكل معه وجبة الغذاء، كان طاحونة لا تتوقف أبدا عن العمل، ينتظر الاطفال ويتابع كل شئ لدرجة أننا كنا نراه في أوقات من شدة الارهاق جالسا على سلم الكنيسة الرخام وهو نائم، وكنا نشفق عليه ولكن لا ندري ما يمكننا عمله لكي نريحه ولو قليلا وهو أستاذنا الكبير، فقد كان لا يعطي نفسه راحة ولا يشفق على نفسه أبدا كل هذا وهو علماني !!'، كما خدم الاستاذ / سامي الشباب الجامعي حتى أصبح أمينا عاما للخدمة رغم صغر سنة.

    فكر الرهبنة :

    في آخر أيام شهر ديسمبر عام 1954 ومع فترة صوم الميلاد اشتاقت نفسه إلى طريق الرهبنة، ووقع اختياره على دير السريان بوادي النطرون، وبدأ يعد نفسه لذلك، الا أن مشيئة الله كان لها رأي - ففي خلال استعداده للسفر إلى الدير مرض والده بجلطة دموية فأرجأ الفكرة لوقت آخر، ولكن اشتياقه ظل داخله فكان يذهب في رحلات إلى الدير وحدث أثناء أحدى تلك الزيارات أن دخل إلي المقصورة حيث جسد القديس بيشوي في ديره وأخذ يناجيه ' يا ريت أتشرف باسمك يا أنبا بيشوي ' فقد كان يتمنى أن يصبح راهبا باسم بيشوي ولكن إرادة الله كانت أن يصبح كاهنا باسم بيشوي لتتلاقى الارادتين معا كما سنرى فيما بعد ...

    دعوته للكهنوت :

    حدث مساء الاربعاء 18 نوفمبر سنة 1959 أن الاستاذ سامي كامل أخذ فصله لمدارس التربية إلى الدار البابوية بالاسكندرية لنوال بركة البابا كيرلس السادس، وما أن قبل يديه حتى فوجئ بالبابا وهو يخبره بأنه سيرسمه كاهنا بعد أربعة أيام .... فقد كان البابا قبل دخول الاستاذ سامي جالسا مع أب كاهن ذي حساسية روحية عميقة هو القمص مينا اسكندر وكانا يتناقشان حول قطعة أرض اشترتها الباباوية القبطية بالاسكندرية على خط الترام في اسبورتنج لإقامة كنيسة باسم مار جرجس وقال البابا 'لن نستطيع البدء في بناء الكنيسة قبل رسامة كاهن خاص بها' وما كاد ينتهي من القول حتى دخل الاستاذ سامي بأولاده في التربية الكنسية، فهتف أبونا مينا على الفور 'ها هو الشاب الذي يصلح لأن يرعى شعب كنيسة مار جرجس' وبعد أسئلة قليلة وضع البابا الصليب على رأس سامي كامل ويقول : 'أنها علامة معطاة من الله أن تصبح كاهنا وسأرسمك الاحد المقبل '، ذهل الخادم سامي من وقع المفاجأة واستجمع شجاعته وقال 'ولكني لست متزوجا' فأجابه قداسة البابا 'الروح القدس الذي ألهمني إلى إتخاذ هذا القرار هو يختار لك العروس' ومنحه فرصة يومين فذهب لتوه إلى مقصورة السيدة العذراء وأخذ يصلي مرارا ليظهر له الرب إرادته، وهكذا حدث أن الروح القدس أرشد سامي كامل إلى أن يطلب يد 'أنجيل باسيلي' (حاصلة بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية - جامعة الاسكندرية) أخت زميليه في الخدمة فايز وجورج باسيلي واللذان فرحا به جدا وقالا لأبويهما إن سامي كامل ذو نقاء ملائكي، ولكن العجيب في الامر أن العروس لم توافق لرغبتها هي الاخرى في الرهبنة، الا أنه أبونا مينا أسكندر تدخل وأقنعها وتمت الخطوبة يوم الخميس 19/11/1959 ولم يحضرها سوى أهل العروس فقط، وذهب سامي في ثاني يوم إلى الدير ووجد هذه المرة صعوبة كبيرة جدا حتى أنه وصل للدير بعد 29 ساعة وهو في غاية التعب والضيق مصمما أن يعلن له الرب عن إرادته بوضوح أما في إتمام الزواج ومن ثم الكهنوت أو طريق الرهبنة التي كان يريدها لنفسه... وجاء أبونا مينا ليبلغه أنه قد رأى في حلم أن أكليلا وضع على رأسه وتلي ذلك ضغوط كثيرة ممن حوله ولم يكن له سوى الصلاة حتى تمت الارادة السماوية لتتم صلوات الاكليل مساء الثلاثاء 24 نوفمبر والطريف أن أهل العريس لم يروا العروس الا ليلة الاكليل !!!!!

    وتمت أخيرا سيامته كاهنا باسم أبونا بيشوي كامل يوم الاربعاء 2 ديسمبر عام 1959 على مذبح كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باسبورتنج - كانت الكنيسة في ذلك الوقت عبارة عن 'سقيفة مبنى صغير من الطوب الاحمر دون طلاء والسقف من قطع الخيام التي تستخدم في السرداقات' وتم تجهيز مذبحه ليرشم عليه أبونا بيشوي.

    ثم قصد بعد ذلك دير السيدة العذراء للسريان حيث قضى فترة الاربعين يوما التي يقضيها الكاهن بعد رسامته هناك.... وعاد من الدير ليبدأ في بناء كنيسته والتي أتم بناءها وتم تكريسها سنة 1968، والتي صارت أشهر كنيسة بالاسكندرية وأصبحت كنيسة مارجرجس باسبورتنج أم ولود فيرجع لها الفضل ولأبينا المحبوب بيشوي كامل الذي لم يتمركز في خدمته باسبورتنج فقط وإنما إمتدت خدمته المباركة إلى مناطق كثيرة بالاسكندرية وكأنه أصبح خادما وكاهنا للإسكندرية بأكملها فقام بتأسيس الكنائس الاتية :

    - كنيسة مار جرجس بالحضرة

    - كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بمصطفى كامل

    - كنيسة الانبا تكلاهيمانوت بالابراهيمية

    - كنيسة القديس مار مرقس والبابا بطرس خاتم الشهداء بسيدي بشر

    - كنيسة العذراء والقديس كيرلس عامود الدين بكيلوباترا

    - كنيسة الانبا أنطونيوس والانبا بيشوي بحي اللبان

    أبونا بيشوي كامل هو :

    - أول من فكر في إنشاء حضانة لأطفال الامهات العاملات بكنيسة مار جرجس باسبورتنج والتي أخذتها عنه كنائس الاسكندرية ثم ما لبثت أن عمت الفكرة كنائس مصر كلها.

    - أول من أحيا التقليد الكنسي القديم الخاص بالسهر في الكنيسة ليلة رأس السنة القبطية 'عيد النيروز'، ورأس السنة الميلادية وسارت في دربه كل الكنائس فيما بعد.

    السر الذي أراد الله أن يكشفه بعد نياحته :

    كنا قد عرفنا أن أبونا بيشوي كامل كان يفكر في الرهبنة، وقد أختار له الله معينا ونظيرا في حياته وخدمته ' تاسوني أنجيل ' والتي بدورها كانت تشتهي أن تحيا حياة البتولية والرهبنة... لذا تم التدبير الالهي العجيب بزواجهما ليعيشا معا حياة البتولية كما اتفقا على ذلك قبل الزواج ويبدو أن البابا كيرلس السادس كان عالما بهذا الموضوع لأنهما بعد إتمام الزواج توجها لأخذ بركة البابا كيرلس معا، الا أن كل منهما دخل بمفرده للبابا !! وقد أراد الله أن يكشف عن عظمة وطهارة ونقاوة هذا القديس فأثناء الصلاة على جسده الطاهر بعد نياحته أعلن الاب وكيل البطريركية هذه الحقيقة في كلمته

    السيد المسيح يساعده في الخدمة :

    دخل أحد الاشخاص إلى الايمان المسيحي على يد أبونا بيشوي كامل ... ولم يكتف هذا الشخص بذلك وأنما رغب في الرهبنة فأصطحبه أبونا إلى أحد الاديرة ..... وبعدها بأسابيع أراد الاطمئنان عليه ...

    وبالرغم من أن أخوي هذا الشخص قد توعدا أبونا بيشوي وتربصا به ليقتلاه ... الا أن أبونا بيشوي أصر على زيارته بالدير فركب سيارته، وفي طريقه إلى الدير استوقفه شيخ رث الثياب وطلب منه توصيله في طريقه ...فوافق أبونا بيشوي على الفور وأركبه معه ... وفي الطريق قال له هذا الشخص 'يكفي أنزلني هنا فالمكان قريب وأنا أخرجتك عن طريقك' ولكن أبونا بيشوي أصر على السير بالسيارة لتوصيله إلى المكان الذي يريده ... فما كان من هذا الشيخ الا أن فتح باب السيارة لينزل أثناء سيرها فأوقف أبونا السيارة في الحال ومد يده ليمسك بيد الشيخ لئلا يصاب بأذى فإذا بها مثقوبة ... وفي التو اختفى تماما .... وفي اليوم التالي جاءا إليه الشقيقين وقالا له أنهما كانا ينويان قتله بالأمس ولكنهما تراجعا إذ وجدا شخصا جالسا إلى جواره بالسيارة !!!

    خدمته في أمريكا :

    امتازت خدمة أبونا بيشوي كامل بالشجاعة والجرأة والغيرة المقدسة حتى أنه خلال العشر سنوات الاولى من رسامته كاهنا ... كان قد أدخل ثمانية أشخاص إلى الايمان المسيحي . حتى كان ذلك السبب الرئيسي من انتدابه إلى دول المهجر خوفا عليه من الانتقام .. وخاصة أنه قد تعرض بالفعل لمحاولات قتل عديدة ... فأنتدب للخدمة في لوس أنجلوس عام 1969 .. فأعد أبونا بيشوي كامل نفسه للسفر ... وكانت كل الظروف تشير إلى أن شعب الاسكندرية مزمع أن يفتقد أبيه إلى وقت غير معروف ... بل وترددت إشاعات في ذلك الحين تفيد بأن أبونا بيشوي لن يعود إلى كنيسته - مار جرجس باسبورتنج - مرة أخرى ... كل هذا جعل المشاعر الحبيسة في قلوب شعبه تنطق في عيونهم ووجوههم في لحظات توديعه على محطة القطار بأغلى مشاعر يراها الانسان في حياته، وبلغة لم يألفها الناس في دنيانا، ولا يستطيع أحد أن يعبر بكلمات عن دموع الالاف التي تجمعت .... والذي دفع كثير من الوقوف في المحطة إلى الدهشة والاستفسار عما يجرى ...ومن تودع هذه الجموع المحتشدة الباكية لدرجة منعت القطار من الحركة وتسببت في تأخيره عن موعد تحركه قرابة الربع ساعة ....

    وقد اضطر سائق القطار أن يصفر عدة مرات قبل أن يتحرك القطار وبعد أن تحرك سار ببطء شديد إلى أن تمكن أخيرا من الخروج من المحطة ...

    وقد أثار هذا الوداع سيدة إنجليزية أسمها 'باتريشيا دانزبي' كانت تركب القطار، فسألت أبونا لوقا سيداروس الذي تصادف أن كان جالسا بجوارها وكان مرافقا لأبونا بيشوي كامل في سفره... عمن يكون هذا المسافر الذي تقاطرت الجماهير لتوديعه... ولما عرفت، ظهرت على وجهها علامات الدهشة وقالت 'كل هذه الحشود لأجل كاهن مسافر !!!' وتمنت أن تسلم عليه فأخذها أبونا لوقا إليه... فسلمت عليه وسألته 'كيف استطعت أن تجمع حولك كل هذه القلوب بهذه الطريقة التي لم أرها في حياتي ؟' فأجابها أبونا بيشوي في وداعة وأتضاع 'أن هذه هي طبيعة شعبنا القبطي المحب لله والكنيسة وكهنتها ..' فقالت 'نعم ولكن هناك شئ آخر منك انت شخصيا' ثم قالت 'أتعشم بكل صدق أن تذهب إلى لندن وتفتح كنيسة هناك حتى تسري حرارة شعائركم وحماس شعبكم والدفئ الروحي إلى قلوب الانجليز' فأجابها أبونا بيشوي 'ربنا يدبر'... ثم أنحنت وقبلت يده وقالت 'ليتك يا أبي تذكرني في صلاتك أنا أسمي (باتريشيا دانزبي) ولكن أعرف أن أنشغالاتك الكثيرة تحول دون تذكر أسمي، ولكن كل ما أطمع فيه أن تذكر هذه السيدة الانجليزية التي لاقتك في القطار يوم سفرك إلى أمريكا... ومجرد ذكرك لي سيكون ذلك بركة لحياتي.... وبعدما عادت إلى مكانها في القطار قالت لأبونا لوقا 'لقد عرفت الان السبب الذي دفع بالجمهور إلى التزاحم على المحطة لتوديع هذا الاب... إن وجهة هو صورة لوحة السيد المسيح ...'

    خدمته في أمريكا

    حينما كان أبونا بيشوي كامل يخدم في كنيسة مارمرقس بلوس أنجلوس .. كان هناك شابا يحضر القداس ولكنه يسرع إلى الخروج فور انتهاء الصلوات بعد أن يضع في يد أبونا بيشوي كامل مظروفا به 20 دولارا ... وتكرر هذا الامرعدة مرات .. فعقد أبونا بيشوي العزم على معرفة أمر هذا الشاب... ففي يوم أحد عقب القداس الالهي حاول الشاب أن ينصرف كعادته، فأسرع أبونا بيشوي نحو باب الكنيسة وسلم عليه، وطلب منه أن ينتظره ... فلما أنصرف الجميع جاء أبونا بيشوي إليه يسأله عن أمره ..فأجابه الشاب وهو يبكي 'الا تتذكرني يا أبانا !! أنا ( ف . س ) الذي سولت إلي نفسي أن أسرق عشرين جنيها من صندوق العطاء منذ سنوات في كنيسة مار جرجس اسبورتنج ... وقد رأيتني يا أبي وأنا أنفذ جريمتي.. وكل ما عملته حينذاك معي أن طلبت مني أن أعيد ما سلبته إلى الصندوق لأن هذا مال الرب والكنيسة محتاجة إليه للبناء... وطلبت مني أن أصلي طالبا المغفرة والانصراف في صمت.... ولكني حينما هممت بمغادرة الكنيسة خجلا من انكشاف جريمتي فؤجت بك يا أبي واقفا على الباب تسلم وعلى وجهك ابتسامة حانية... ثم وضعت في يدي عشرة جنيهات... لحظتها لم أدري بنفسي أمام هذا الحب العظيم، وعزمت على تغيير حياتي كلية... فبعد أن كنت طالبا فاشلا في دراستي... وكنت أنصب على القساوسة ومنهم أنت يا أبانا للحصول على مال بحجة أنني محتاج إليها في الدراسة... هزمني حبك وصرت انسانا جديدا ونجحت في حياتي... إلى أن أتيحت لي فرصة الهجرة إلى أمريكا، وتصادف أن دخلت الكنيسة هنا فوجدتك يا أبي فتذكرت على الفور موقفك المحب معي...' فما كان من أبونا بيشوي الا أن أحتضن الشاب في حنان بالغ وقال له 'أنسى يا أبني اللي فات.. فأنت أبني سواء كنت في إسكندرية أو لوس أنجلوس '

    أبونا بيشوي مع الخراف الضالة

    تشبه أبونا بيشوي كامل بخالقه ومخلصه من حيث ستره للعيوب والخطايا والضعفات ... وهذه واحدة من الحالات التي التي بعث فيها أبونا بيشوي الرجاء بالقيامة وحياة أفضل بستره لضعفاته :

    لجأت لمنزل أبونا

    لجأت إلى منزل أبونا بيشوي - الذي كان مفتوحا دائما كقلبه الكبير- فتاة كانت قد تورطت في حمل من شاب أغواها ثم تخلى عنها ... ورغم أنها التجأت إلى أبونا بيشوي الا انها أخفت عنه هذا الموضوع تماما ... وعاشت في منزله أياما كثيرا، ولم يكن أحد يعرف سرها .... وكانت تود أن تتخلص من هذا الحمل سرا ولكن لعدم معرفتها أخفت نفسها حتى صارت في شهرها الاخير وحدث أن سافر أبونا بيشوي لمدة أيام إلى أديرة البحر الاحمر، وفي طريقه تخلف في القاهرة، وذهب للبطريركية يلتمس البركة من البابا كيرلس السادس ....وفي أثناء دعاء البابا له قال ' ربنا ينجيك من البلوى اللي في بيتك ' وتحير أبونا بيشوي في الامر .. ولم يفهم حينذاك ماذا يقصد البابا بهذه الكلمة ... وعند عودته من السفر لحظة وصوله جاءت ساعة الفتاة لتلد ... ومن تدابير الله العجيبة أن كان أبونا بيشوي في هذه الساعة موجودا بالمنزل ... وبينما كانت الفتاة في دورة المياه إذا بصوت مولود يصرخ فأسرعت تاسوني أنجيل - زوجة أبونا بيشوي كامل - تجري وكانت مفاجأة غير متوقعة على الاطلاق فصرخت تاسوني / أنجيل تستغيث بأبونا ... وفي لحظات كان أبونا بيشوي بشجاعته الروحية ينتشل المولود من المياه ووضعه على أرض الحمام .... ثم جرى إلى خارج منزله

    ليحضر طبيبة أمراض نساء، وذهب إلى الجراج وكانت سيارته في آخر الجراج ولم يكن العامل موجودا فأخذ يحرك السيارات بجهد فائق ... حتى تمكن من إخراج سيارته وأحضر إحدى بناته طبيبة أمراض نساء ... وهكذا أنقذ حياة الام وحياة المولود في سرية كاملة ... ولم يسمع بأمر هذه الفتاه أي انسان ... ولا عجب في ستر أبونا بيشوي لعيوب وخطايا أولاده فلم يقل للفتاة كلمة واحدة تجرح شعورها بل قادها إلى التوبة برفق عجيب ... تماما مثلما فعل مخصنا مع المرأة الخاطئة التي امسكت في ذات الفعل ...

    لن أترك أبنتي .... مش ممكن أسيبها

    يحكي أبونا لوقا سيداروس كاهن كنيسة مار جرجس أسبورتنج وشريك أبونا بيشوي كامل في خدمته 'لا أنسى يوم أن كان أبونا بيشوي يركض ليخلص بنت فقيرة يتيمة كانت قد وقعت في براثن شاب مجند، غرر بها واستدرجها حتى أصبحت فريسة سهلة... يومها كان أبونا بيشوي يجري بكل طاقته الروحية من مكان إلي مكان... من قسم البوليس إلى النيابة العسكرية إلى الطب الشرعي، وأخيرا أخلت النيابة سبيلها... وكنا على باب الطب الشرعي، وخرجنا ومعنا الفتاة في أيدينا وهممنا بركوب السيارة ولكن كان الشاب قد اعد كمينا هو وبعض الجنود والشبان وأنقضوا علينا بقوة وحاولوا خطف الفتاة من أيدينا، وفي لحظات تجمع حولنا مئات من الناس مع سيارة بوليس وكأنها قد أعدت خصيصا، وأخذوا الفتاة عنوة وأركبوها في سيارة البوليس، ولكن أبونا بيشوي تشبث بقوة بسيارة البوليس يحاول منعها من التحرك وهو يصرخ ' لن اترك بنتي ... مش ممكن أسيبها ..' ... وتحركت السيارة وأبونا بيشوي ممسك بها من الخلف وأسرعت السيارة فصارت تجره خلفها، وأشفق عليه الحاضرون وأخذوا يصيحون فيه أن يترك السيارة لئلا يصيبه ضرر... ولما أخذت السيارة قوة اندفاعها وفلتت من يديه أحسسنا أن قوة ملائكية حفظته من السقوط إلى الارض.... ساعتها لم أتمالك نفسي من الدموع وأنا أراه مثل مخلصه الذي يبذل نفسه عن الخراف الضالة... ولم يترك أبونا بيشوي الموقف بل واصل سعيه إلى أن ردها الرب إليه وفرح قلبه المحب للمسيح '.

    خطف أبنتي

    جاء ذات صباح رجل إلى أبونا بيشوي كامل وهو في غاية الفزع وهو يقول ' الحقني يا أبونا، فقد خطف فلان (وكان ضابط شرطة) ابنتي وأخذها رجاله إلى بيته، 'فقفز أبونا إلى سيارته وذهب للفور إلى بيت الضابط المذكور'، وحين فتحوا له الباب دخل مسرعا من غرفة إلى غرفة حتى وجد الشابة، فأمسك بيدها وأخذها وخرج. وأصيب أهل البيت بذهول أمام سرعة أبونا بيشوي وكأنهم تماثيل فلم يعترضه أحدهم، وأوصل الشابة إلى أبيها. وقد ثار عليه عدو الخير، فهيج بعض ضعاف النفوس ليعترضوا طريقه، وتصادف مرور أحد زملائه الكهنة يوما فرآهم وهم يعترضون سيارته ويضيقون عليه من كل جانب بسياراتهم بالقرب من منزله لكنه عبر كالسهم في وسطهم ولم يصبه أذى 'الفخ انكسر ونحن نجونا' (مز 123) فأجمع كهنة الاسكندرية على الشكوى إلى المحافظ لكنه رفض في إصرار قائلا 'نحن أباء أفلا يجب أن نكون على استعداد لأن نقبل جعالة دعوتنا العليا ؟؟' (في 3 :14 )

    ترك بيته

    وصل إلى علم أبونا بيشوي كامل بأن أبنة للمسيح سوف تنكر الايمان فطلب من زوجته أن تعد لهما حقيبة السفر مع أن هذه الابنة في الاسكندرية ولكن كان ذلك إشارة لطول المدة التي قد يقضونها في ذلك السفر - حسب تعبير أبونا بيشوي - وذهبا معا إلى بيت هذه الابنة، وطلب من أسرتها أن يمكثا عندهم بعض الايام هربا من الناس الذين يتسابقون إليه في كل مكان، ورحبت به الاسرة ولكن هذه الابنة شعرت بقلق من وجود أبونا في البيت، ولكن لعلمها بكثرة مشاغل أبونا بيشوي وخدمته المتسعة جدا، ومحبته للقداسات أعطاها ذلك راحة بأن الامر لن يطول، ولن يلبث أبونا أن يترك البيت منصرفا إلى مشاغله .... ولكن الاب المحب لم يكن يفكر في ترك البيت قبل أن يخلص أبنته من براثن إبليس.... فبدأ ينتهز كل فرصة يجلس فيها مع هذه الابنة، وجعل مكانه المفضل هو كرسي بجوار باب الشقة، ويمر الوقت ولا يمل الاب ولا يبرح المكان ولا يوجد ما يشغله أكثر من خلاص نفس هذه الابنة... وبعد أيام طويلة ترك فيها أبونا بيشوي كل شئ من أجل نفس واحدة، تحرك قلب الفتاة وبكت أمام هذا الحب الباذل وندمت على كل شئ، ومن ذلك الوقت أصبح كل قلبها مع الله وفي الكنيسة... ولم يضع تعب محبة هذا الاب العظيم .

    زيارة المرضى

    تحكي تاسوني أنجيل عن أبونا بيشوي أنه يوما طلب منها الذهاب معه لزيارة مريض - وكان ذلك سنة 1978 أي أثناء فترة مرضه - وعندما وصلا إذا بالاسانسير عطلان، وكانت ششقة المريض - الذي كانت حالته متأخرة - في الدور الحادي عشر تقريبا فقال أبونا لزوجته 'أنجيل عدي كام سلمة نصعدها حتى نصل' وكان كل شوية يسألها 'بقوا كام ؟؟' فتقول له العدد حتى وصلوا.... ولما قرع الباب وفتح له سكان الشقة قالوا بتأسف شديد' يا أبونا أنت تعبت وطلعت السلم تاني، مع أنك كنت هنا الصبح !!!!' ولما هم بالدخول رأوا زوجته خلفه فقالوا 'وكمان تعبت المدام !!' فضحك أبونا وقال لهم 'لا أنا خليتها تعد السلالم '

    ابونا قعد على الرصيف

    أثار الشيطان زوبعة داخل أسرة يرعاها أبونا بيشوي كامل، وأنزل الغضب والثورة في قلب الزوج، فما كان من الزوجة سوى أن طلبت من أبنها أن يسرع إلى الكنيسة ليحضر أبونا بيشوي، وحضر الاب القديس على الفور، وإذا بالشيطان يثير الزوج أكثر فيقول ' أنتم عايزين تضغطوا علي أكثر بأبونا !!!! طيب أنا نازل ومش راجع البيت تاني !!!' قالها وهو يندفع نحو الباب للنزول ولكن أبونا بيشوي لم يتركه فذهب وراءه وعندما رآه الزوج نازلا خلفه قال له متعجبا ' أبونا ما تتعبش نفسك وتيجي ورائي، أنا مش راجع' ولكن أبونا أجابه في هدوء ' أنا مقدرش أسيبك لوحدك وأنت تعبان كده لازم آجي معاك ...' فأكمل الزوج طريقه وأسرع في خطاه، وهو متعجب من أمر أبونا... ثم نظر وراءه فإذا بأبونا بيشوي يسرع خلفه بنفس سرعته، فوقف الزوج يعاتبه قائلا ' ليس هناك داعي لهذا التعب... الناس عرفاك يا أبونا.... هيقولوا أيه وهم شايفينك كده بتجري في الشارع' أجاب أبونا بيشوي مبتسما 'مش مهم... المهم أني مش هسيبك يا أبني طول ما أنت تعبان كده'.... فأراد الزوج أن يضع حدا لهذا الامر فأسعفه فكره إلى طريقة يتخلص بها من حصار الحب الذي فرضه عليه أبونا بيشوي.... فما كان منه الا أن جلس على الرصيف في الشارع وهو يقول لأبونا 'طيب آدي قعدة لما أشوف هتعمل أيه !!!' وببساطة شديدة وبلا تردد أخذ أبونا بيشوي مكانه بجواره على الرصيف أمام جميع المارة !! وهو يقول 'طيب وماله ... وآدي قعدة' ذهل الزوج وأحترق الشيطان أمام شدة إتضاع أبينا القديس وسأل الزوج في حيرة' أبونا !!! كل الناس شيفاك.... كرامتك يا أبونا!! ليه كل ده ؟؟' فأجابه الاب الحنون' وأيه يعني مش المسيح نزل لغاية رجلين تلاميذه وغسلهم.... مش عايزني أنا أقعد جنب أبنه وهو تعبان !!' فغاب الشيطان إلى غير رجعة واستسلم الزوج في هدوء ودموع لأبيه قائلا 'ماذا تريد مني يا أبي؟؟' فأجابه 'نرجع البيت تاني' فقال بمنتهى الطاعة 'حاضر يا أبي...' وكانت هذه هي آخر زوبعة لهذه الاسرة.

    ذهب فتى في المرحلة الاعدادية إلى أبونا بيشوي كامل وكان ذلك في أوائل رسامته كاهنا وقال له 'أنا غريب يا أبونا، وجاي مصيف مع أسرتي لمدة شهر هنا في الاسكندرية'، فإذا بأبونا بيشوي يكلف أحد الخدام بإفتقاده وأعطاه قصصا ليقرأها، ثم قال له 'تيجي تصلي معايا القداسات، وتقف شماس، وتحضر مدارس الاحد'.... كل هذا لفتى صغير!!، ولم يقف الامر إلى هذا الحد لأن هذا الفتى شعر أن الكلام يصعب تحقيقه فكيف يهتم كاهن بفتى صغير غريب إلى هذه الدرجة!! وعبر عن إحساسه هذا بأنه كان يذهب إلى الكنيسة ويجلس في المقاعد الاخيرة وهو يعتقد أن أبونا بيشوي قد نسى أمره، وكلامه له..... ولكن العجيب أنه بينما كان أبونا بيشوي في القداس ويبخر في وسط الشعب رأى هذا الفتى الصغير فأشار له أن يذهب إلى خورس الشمامسة ليصلي معهم!! والاعجب أن هذا لم يحدث مرة واحدة بل في كل عشية أو قداس يراه أبونا بيشوي فيشير إليه ليكون وسط الشمامسة حتى شعر هذا الفتى الغريب أنه بين أسرته وتحت رعاية أب محب غمره برعاية يعجز عن وصفها، ثم توالت لقاءات هذا الفتى بأبيه الروحي في كل عام يجئ فيه إلى الاسكندرية

    يروي أحد الكهنة من أولاد أبونا القمص بيشوي كامل هذه القصة:- (كان لي زميل بالكلية متغرب يدرس بالاسكندرية ويستأجر شقة مفروشة أمام كنيسة مار جرجس باسبورتنج، وكانت أسرته غنية جدا كانت ترسل له مبالغ مالية كبيرة مما دفعه إلى طريق بعيد عن الكنيسة رغم أنه لا يفصله عن الكنيسة سوى شريط الترام..... وكان يعلق في بيته صور غير لائقة..... وقد حاولت معه كثيرا أن يذهب إلى الكنيسة ولكنه لم يستجب، وعندما عجزت لجأت لأبونا بيشوي وحكيت له عنه فقال لي 'طيب أترك لي عنوانه' لكني صممت أن أذهب معه حتى أرى وأتعلم مما سيحدث. دخلنا للشاب فوجدناه يسمع الاغاني وواضع أمامه صور لا تليق، وحيث أن أبونا بيشوي كان لماحاً فقد سألني بصوت هادئ 'هو عايش لوحده ؟' فقلت له 'نعم “فقال 'طيب'.... ثم سأل الشاب 'هل عندك إنجيل يا فلان ؟' فأرتبك الشاب وشعر بالحرج لكن أبونا بيشوي أسرع وأخرج إنجيلا جديداً وهو يقول 'أنا عارف أن أنت معندكش إنجيل فجبت معايا إنجيل لك' ثم نظر إليً أنا حتى لا يجرح زميلي وقال لي 'تعالى بقى أعلمك إزاي تقرأ الانجيل' وفعلا جلس يقرأ لنا ويعلمنا، ثم قال لزميلي الشاب 'أنت تقرأ الانجيل باستمرار، وأنا سأمر عليك باستمرار أزورك'، ثم قال له وهو يشير بيده ناحية الكنيسة 'بص الكنيسة أهه تشوفها من الشباك هتستناك يوم الجمعة'. واستجاب قلب الشاب لكلمات أبونا بيشوي المحبة الحانية الغير معاتبة وأصبح يذهب إلى الكنيسة باستمرار، ثم فكر في نفسه وقال 'دلوقتي أبونا هيجي تاني زي ما قال لازم أشيل الصور دي كلها'. ذهبت إليه مرة أخرى ونظرت فلم أجد الصور، فقلت له 'فين يا فلان الصور؟' فقال لي 'الحقيقة أنا خجلان من أبونا، هو صحيح مكلمنيش لكن نظراته كانت أقوى من الكلام'، وأحنا بنتكلم لقينا الباب بيخبط وأبونا بيشوي داخل وجايب صورة للمسيح بأكليل الشوك، وقال للشاب 'أنا جايب لك الصورة دي وهعلقها لك بايدي'، وراح وضعها فوق مكتبه. مضى على هذه القصة سنوات طويلة ولم تمضي هذه القصة من حياة ذلك الشاب الذي كان يراسلني دائما ويقول لي 'لا أنسى زيارة أبونا بيشوي كامل ليَ وكيف لم يجرحني بكلمة واحدة ولم يؤنبني أبداً.

    أبونا بيشوي كامل والاطفال

    دخل أبونا بيشوي ذات يوم إلى النادي الخاص بالكنيسة فوجد ولد من أولاد التربية الكنسية حزين ، فسأله أبونا 'مالك يا حبيبي؟ جرى أيه؟؟' فاجابه الطفل 'فلان شتمني'، فأخذه أبونا بيشوي في حضنه وهو يقول له 'يا بختك!! زي المسيح بالضبط'.

    في أحد الايام زار أبونا بيشوي أحدى العائلات وتحدث مع أحد أطفالها والذي أصبح فيما بعد كاهنا - فدار بينهم الحديث التالي:

    أبونا : هل أنت شقي ؟

    الطفل : لا أنا لا أعمل شقاوة

    أبونا : هل تعاكس أخواتك ؟

    الطفل : لا

    أبونا : الا تضربهم ؟

    الطفل : لا

    أبونا : أنت شاطر خالص ، لأني وأنا طفل لما كنت في سنك كنت شقي وأعاكس أخوتي وأضايقهم وأضربهم.

    الطفل : وأنا كمان بأضربهم

    يروي خادم أنه كان يجلس ذات يوم بجوار أبونا / بيشوي في سيارته ، وفي إحدى الشوارع الجانبية كان يهدي من سرعة السيارة جدا فلمحه طفل صغير – غير مسيحي - لم يتجاوز العاشرة من عمره فنظر إلى أبونا بيشوي وقال له ' كل دي ذقن يا قسيس!!' فابتسم أبونا بيشوي وأجاب الطفل ' يا شيخ !!! أمال لو شفت ذقن أبونا متى هتقول أيه!!'

    في أحدى المرات جاء طفل في ابتدائي إلى أبونا بيشوي وهو حزين ومتأثر جدا يشكو له لأن زميله في المدرسة قال له في شهر رمضان وساعة الافطار لا يوجد ناس ماشية في الشارع، فأنتم المسيحيين ليس لكم وجود في البلد ، فهدأ أبونا بيشوي من روعه وسأله' وأنت رديت عليه وقلت له أيه ؟' فأجابه الطفل 'لم أقل شيئا ولكن أتضايقت جدا' فقال له أبونا بيشوي' لو قالك الكلام ده تاني قوله أصل أحنا لينا بيوت مش قاعدين في الشوارع'.

    نياحته

    أشتد المرض جدا على أبونا بيشوي كامل بعد عودته من لندن - كان أبونا بيشوي مريضا بمرض السرطان وهو الذي أطلق اسم 'مرض الفردوس' على هذا المرض - لدرجة أنه أصبح لا يقدر أن يقف أو يجلس ولا ينام ولا أن يأخذ وضع يريحه فكان متألما للغاية وفي مساء الثلاثاء الموافق 20/3/1979 الساعة 11 مساءا تقريبا، كان الجميع حوله أمه وأخوته وتاسوني أنجيل وكل أولاده الاطباء، وبدأ يشعر باقتراب رحلة النهاية فطلب أن يرى بناته المغتربات اللاتي يقطن في الشقة المقابلة له ليودعهن - وكان أبونا بيشوي كامل قد اتخذ من الشقة المقابله لشقته سكنا للبنات المغتربات والذي كان يشرف عليهن بنفسه ويتابعهن روحيا ويتابع كل أمورهن الاخرى -، ثم نادى على تاسوني أنجيل وأخذ يشكرها على تعبها معه سواء في الخدمه أو في مرضه وأوصاها بالخدمة كثيرا وقال لها 'أوعي تسيبيني وأوعي تسيبي الخدمة' وكررها أكثر من مرة، ثم طلب أن يعترف على أبونا متى باسيلي وأن يقرأ التحليل،ثم طلب أيضا من أبونا تادرس يعقوب أن يقرأ له التحليل فابتسم في خجل ولكنه لبى طلبه وقرأه له، ثم عاد فأوصاهم - أبونا متى وأبونا تادرس - وهما الكاهنين الذين رسما معه على مذبح كنيسة مار جرجس باسبورتنج أوصاهما كثير جدا بالخدمة وبالشعب، وطلب منهم أن يكونوا روح واحدة، ومحبة واحدة ... ثم طلب كل الضيوف والاطباء الموجودين وشكر كل دكتور من الموجودين وأخذ يدعو له ويقول له 'ربنا يباركك ويعوضك فيك وفي أولادك ' وبارك جميع من كان في البيت ورشمهم بالصليب وكانوا وقتها كثيرون جدا - وحيث انه لم يكن يستطيع رفع يده فكانت تاسوني أنجيل تسند يده وترفعها ليستطيع أن يرشم الصليب على الكل حتى الصباح !! وفي الساعة الثامنة من صباح يوم الاربعاء 21/3/1979 أسلم أبونا بيشوي كامل الروح، فبدأ من حوله في عمل التسبحة وألبسوه التونية والبرنس ووضعوا في يده الصليب، وكان قد طلب من تاسوني إحضارهم من حوالي شهر قبل النياحة، ولما سألته لماذا نحضرهم البيت؟ حيث أن ليس له عادة أن يجئ بالملابس الكهنوتيه إلى المنزل بل كان يتركهم بالكنيسة، أجابها 'يمكن تيجي سفرية سريعة وما نعرفش نجيبهم' ثم نقل جسده الطاهر إلى الكنيسة، وانتشر الخبر في أرجاء مصر وخارج مصر وتوافد شعب غفير جدا على الكنيسة لنوال البركة، ومرت الجماهير في صف واحد لتلقي نظرة الوداع على أبيها المحبوب وتقبل يده الطاهرة حيث تم وضع النعش مفتوحا امام الهيكل، واستمر الجموع في سير لا ينقطع، وامتلأت الكنيسة والقاعة التي تحتها وجميع الشوارع المحيطة بها - قدرعددهم بحوالي 60 ألف !!!!، وأعتلى الكثيرون منهم شريط الترام المقابل للكنيسة يبكون في حرقة ولوع على فراق أبيهم بالجسد، وكان ضمنهم رجل - غير مسيحي - من أهل المنطقة يبكي بحرقة لفت الانظار إليه بشده وأثار دهشة الجميع أن يبكي انسان من خارج الايمان كاهنا !!! فلما سئل عن السبب أجاب 'كيف لا أبكيه وأنا الذي ذهبت إليه بعد كثرة سماعي عن محبته للجميع، و قلت له ان بنتي هتتجوز ولا أملك شيئا لشراء جهازها، فلم يطردني بل رحب بي وقال لي 'ما تعولش هم وربنا هيدبرها ' وساعدني بثمن الجهاز بلا تردد ، ظل الجسد في مكانه أمام الهيكل ليتبارك به الكل حتى الساعة الثالثة من ظهر اليوم التالي - يوم الخميس 22/3 حيث حضر قداسة البابا شنودة الثالث بنفسه ليرأس الصلاة ولفيف من الاباء الاسافة والكهنة، وعدد كبير جدا من المسئولين في الدولة (مندوب عن رئيس الجمهورية ومندوب عن رئيس الوزراء - ومحافظ الاسكندرية وكثير من المسئولين الاخرين)وانحنى قداسة البابا على الجسد في الصندوق يصلي ويذرف الدمع لأكثر من خمس دقائق، ثم أقام الصلاة وتحدث قداسته بعدها في كلمات مؤثرة عن أبونا بيشوي وخدمته، ثم تحدث أبونا تادرس يعقوب كاهن الكنيسة وشريك أبونا بيشوي في خدمته .

    ثم حمل الجسد الطاهر محمولا على أعناق الكهنة وهويرتلون 'أمين كيرياليسون '، ومع غروب الشمس وضع الجسد الطاهر في المزار الذي أعد له في ساعات معدودة بعد نياحته مباشرة بأمر من قداسة البابا شنودة الثالث الذي طلب أن يدفن أبونا بيشوي في كنيسته التى أفنى عمره فيها وفي خدمتها، والمزار موجود إلى الان بالجهة البحرية بالطابق الارضي يقصده جميع فئات الشعب المختلفة طالبين شفاعة أبونا بيشوي كامل هذا وقد جاء النعي بجريدة الاهرام كما يلي : ' تنيح القمص بيشوي كامل الذي كان أبا لليتامى، راعيا للأرامل، أبنا للثكالى، قويا للضعفاء، مترفقا بالخطاة، محبا للجميع .....' هذا ويتبقى من هذا المشهد المؤثر جدا حادثتين أحب أن اذكرهما في نهاية حديثي :

    الحادثة الاولى :. وهي حوار دار بين اثنين من كبار رجال الامن بالاسكندرية في عقب مراسم توديع ابونا /بيشوي كامل وهما شخصان غير مسيحيان

    الاول : ' كنت أتوقع أن يكون العدد أكثر من نصف مليون، وفي أعتقادي أن المسيحيين لم يكرموا أبونا بيشوي كما يجب '

    الثاني : ' إلى هذا الحد !!! أنا في تصوري أنني لم أحضر جنازة في حياتي فيها كل هذا الاخلاص و العرفان بالجميل، ولم أرى قلوبا جريحة أو دموعا ساخنة كما رأيت !! ' ثم سأل : ' أليس الرجل كاهنا فحسب ؟؟؟'

    الاول : ' لو كنت تعاملت مع الرجل عن قرب لوافقتني في الرأي، ولأني عرفته عن قرب أقول لك أنك لو طلبت منه أن يحل لك سيور حذائك لفعل دون أن يتذمر بل لفعل هذا بسرور وفرح .... تصور !!! أنه إلى هذا الحد كان باذلا نفسه من أجل كل واحد، لذلك أقول إن المسيحيين في الاسكندرية لم يوفوه حقه من التكريم رغم كل ما فعلوه ' .

    الحادثة الثانية :. كثير من الذين يذهبون إلى الاسكندرية وتحديدا إلى كنيسة مار جرجس باسبورتنج يشاهدون تاسوني أنجيل حتى يومنا هذا - الرب يحفظها ويبارك في حياتها وخدمتها - برداءها الابيض المميز بل وان كثيرون من زوار الكنيسة ممن لا يعرفون شكل وملامح تاسوني أنجيل يظلون يبحثون عمن ترتدي ثيابا بيضاء فحتما ستكون هي !!! والسر وراء ارتداء تاسوني للملابس البيضاء يرجع إلى يوم نياحة أبونا بيشوي والذي بمجرد أن سمع خبر انتقال أبونا بدأ كثيرون يتوافدون على البيت وبدأ البعض يصرخ حزنا، فلم تتحمل تاسوني أنجيل وقالت في شجاعة ' اللي عاوز يصرخ ويصوت يطلع بره، واللي عاوز يصلي يقعد ويقف معانا '، وحينما جاءت لترتدي ملابس الحداد السوداء فجأة وقفت وقالت ' إزاي السماء تستقبلك بفرح عظيم ومجد والثياب البيضاء وأنا ألبس أسود ليه ؟؟ هو أنا ضد السماء ؟؟ إحنا والسماء في خط واحد، أنا مش هخالف السماء ' وبالفعل ارتدت ملابس بيضاء ونزلت على الكنيسة وفي يدها الانجيل، وهناك في الكنيسة وضعوا لها كرسيا عند رجلي أبونا بيشوي، وظلت جالسه طول الوقت من لحظة ما دخل جسده الطاهر إلى الكنيسة إلى اليوم التالي حيث أقيمت صلاة الجناز . وظلت ترتدي الملابس البيضاء لمدة ثلاثة أيام، ولما أرادت بعدها أن تعود لارتداء ملابس الحداد حسب التقاليد نهاها نيافة الانبا بيشوي مطران دمياط عن ذلك وقال لها ' أن منظرك بالزي الابيض كان مصدر تعزية كبيرة جدا لنا ولكل الناس ' وطلب منها عدم تغيير هذا الزي، فاستمعت تاسوني أنجيل لكلام سيدنا الانبا بيشوي وظلت ترتدي ملابسا بيضاء إلى الان.

    أقوال أبونــــــا بيشــــــوي كامــــــــــــل

    عن الصــــــــــــلاة

    X سيدي يسوع .. الصلاة هي النظر إليك، فهل أستطيع إذا كنت احبك حقا الا انظر إليك دائما؟ أنت الدائم الحضور، أيستطيع من يحب الا يعلق النظر بحبيبه إذا كان في حضرته؟

    X يا أبتاه.. كل المشاكل، كل التفكير في هموم العالم.. كل ما يسبب لي شرودا في الصلاة، أعطني أن أضعه بين يديك و أقول: لتكن مشيئتك

    X الذي يصلى لأنه يؤدى واجبا عليه نحو الله، فليعلم أن الله ليس بمحتاج إلى هذا الواجب، و لكن الصلاة أمر خاص به هو.

    الصلاة مع تسليم المشيئة لا يرفعان الكأس عنا، بل يجعلان ملاكا من السماء يأتي ليقوينا.

    X الصلاة هي رفع العقل والقلب معا إلى الله فتنعكس طبائع الله وجماله و أمجاده على الانسان، فيصير على مثال الله.

    X الصلاة هي حركة توبة و ارتماء في حضن الاب حيث يقع علينا و يعانقنا و يقبلنا.

    X يا رب اكشف عن عيني لكي أسهر وأصلي لأن عدوى أسد زائر يريد أن يفترسني. أسندني فأخلص .

    بركة صلوات القديس أبونا القمص / بيشوي كامل تكون معنا

    ولإلهنا المجد الدائم إلى الابد ... أمين

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 28, 2017 1:48 am